مصر الكبرى

12:52 مساءً EET

تمثيلية الخلاف بين السلفيين والإخوان

 
يعرض المشهد السياسي في مصر الآن تمثيلية هزلية تدعي وجود خلاف شديد بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات التيار السلفي, على تأييد مرشح الرئاسة. فبينما سارع السلفيون بعد استبعاد مرشحهم – حازم صلاح أبو إسماعيل – إلى إعلان تأييدهم لعبد المنعم أبو الفتوح, يتظاهر الإخوان بالعتب عليهم لعدم تأييدهم لمحمد مرسي المرشح الإحتياطي للإخوان.

   ورغم إعلان جماعة الإخوان عن ترشيح محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة لرئاسة الجمهورية, فليس هناك شك في أن المرشح الحقيقي للجماعة هو عبد المنعم أبو الفتوح الذي تتظاهر الجماعة بأنه لا يمثلها. فأبو الفتح – الذي حصل على رمز الحصان  في الانتخابات – هو الفرس الذي راهن عليه الإخوان منذ البداية, ليربح سباق الرئاسة. ولما أدرك الإخوان أن الشعب المصري الذي أعطاهم ثقته في الانتخابات البرلمانية, لم يعد يثق في مصداقيتهم بسبب وعودهم الكاذبة, قرروا تقديم مرشح صوري يعلمون مقدما أن الشعب المصري لن يختاره, حتى ينجح أبو الفتوح بإعتباره خارج عن الجماعة.
   ولنفس هذه الأسباب, قدم أبو الفتوح نفسه على أنه المرشح المستقل للثورة, في مواجهة بقايا النظام القديم ومرشحي جماعة الإخوان. وبعد استبعاد البرادعي وعمر سليمان وحازم أبو إسماعيل من الترشح, ازدادت فرص أبو الفتوح للوصول إلى قصر الجمهورية, كما ازدادت فرصة الإخوان لإحكام سيطرتهم على كافة مؤسسات الدولة المصرية وفرض حكم جديد, أكثر شمولية من النظام الذي أسقطته الثورة.
   فعبد المنعم أبو الفتوح كان عضوا بمكتب إرشاد الإخوان منذ 1987 وحتى 2011, وهو يعتقد أن أفضل الطرق لسيطرة الإخوان على الرئاسة, هو خداع الجماهير وإيهامهم أنه ليس منهم . فقد استقال أبو الفتوح من جماعة الإخوان عند ترشحه – كما استقال خيرت الشاطر عند ترشحه للرئاسة – لكن أبو الفتوح لازال ينتمي للإخوان, تماما كما ينتمي الشاطر. ويدعي الإخوان أن سبب اعتراضهم على أبو الفتوح هو ما قاله من أنه "يوافق على إلغاء العمل بالشريعة الإسلامية إذا رفضها الشعب", بينما قال أبو الفتوح نفسه لإذاعة البي بي سي البريطانية : "حينما تنص في المادة الثانية من الدستور (1971) على أن مبادئ الشريعة الإسلامية (هي) المصدر الرئيسي للتشريع, هذه مرجعية للشعب المصري ارتضاها بدستوره", معتبرا هذا دليل على موافقة الشعب المصر على إقامة دولة دينية في مصر.     
   لماذا يصر الإخوان على خداع الشعب المصري في انتخابات الرئاسة, كما خدعوه في انتخابات البرلمان؟ فهاهم كل حلفاء الإخوان كلهم يعلنون تأييدهم لأبو الفتوح: حزب النور والدعوة السلفية والجماعة الإسلامية وحزب الوسط. وثريبا سوف ينكشف خداع الإخوان أمام الجميع في انتخابات الإعادة. ذلك أن كل الدلالات تشير إلى عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50 % في الجولة الأولى, كما تبين أن الإعادة ستكون بين أبو الفتوح ومرشح آخر. عندئذ سينكشف خداع الإخوان أمام الناس, عندما تعلن صراحة تأييدها لأبو الفتوح.
أحمد عثمان

التعليقات