مصر الكبرى

11:10 صباحًا EET

برلمان الإخوان يلغي سلطات المحكمة الدستورية

 
منذ انعقاد البرلمان في بداية هذا العام, توالت المشاكل القانونية والسياسية على نظام الحكم في البلاد, حيث تحاول جماعة الإخوان المسلمين استغلال الأغلبية البرلمانية التي حصلت عليها لفرض سيطرتها على الدولة المصرية. وبدلا من مناقشة مشاكل  الجماهير التي أعطتهم أصواتها في الانتخابات, راح نواب الإخوان يقدمون المشروعات والقوانين التي تهدف إلى فرض سيطرة جماعتهم على كل مناحي الحياة في مصر.

  إلا أن القضاء وقف حجر عثرة في سبيل تسلط البرلمان على الدولة عن طريق إصدار قوانين مخالفة للقواعد الدستورية. وبعد أن أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما تاريخيا بإلغاء تشكيل لجنة الدستور التي سيطر عليها الإخوان, تقرر أن تنظر المحكمة الدستورية العليا في صحة قانون ممارسة الحقوق السياسية الذي أصدره البرلمان بهدف منع كل من عمل في مركز هام في العشر سنوات الماضية, من الترشح للرئاسة.
   وكانت مهمة المحكمة الدستورية منذ إنشائها سنة 1979 في عهد الرئيس أنور السادات, هي مراقبة تطابق القوانين مع مواد الدستور وإلغاء القوانين التي تخالفه, وظلت المحكمة تراقب دستورية القوانين حتى في أيام الرئيس السابق حسني مبارك, الذي لم يجرؤ على التدخل في شئونها. لكن برلمان الإخوان الذي يريد فرض سيطرته بسرعة على جميع سلطات الدولة, لم يتردد في كسر قاعدة استقلال القضاء, وحاول إلغاء سلطة المحكمة في رقابة القوانين التي يصدرها. لهذا أعدت لجنة الإقتراحات بمجلس الشعب مشروع قانون يقضي باستبعاد قضاة المحكمة الدستورية العليا, وإلغاء سلطة المحكمة في الرقابة على القوانين التي يصدرها البرلمان حتى لو خالفت القواعد الدستورية. وبالطبع رفضت الجمعية العمومية لمستشاري المحكمة الدستورية هذا المشروع, الذي اعتبرته تدخلا في شئون القضاء في غياب الشرعية الدستورية.
   ولا يخفى على أحد أن هذا القانون الذي يعده الإخوان لإلغاء رقابة المحكمة الدستورية, يهدف إلى منعها من إصدار الحكم ببطلان البرلمان الذي يسيطرون عليه, حتى لو تبين وجود مخالفات قانونية تشوب عملية الانتخاب. فقد أصبح مصير البرلمان المصري الذي يسيطر عليه الإخوان الآن, في يد المحكمة الدستورية العليا بعد أن تقرر أن تنظر في الطعون المقدمة إليها في صحة القانون الذي بموجبه تم انتخابه. وقررت المحكمة النطق بالحكم بعد شهرين, حيث تتولى هيئة مفوضيها تحضير الدعوى وتمكين أطرافها من تقديم مذكراتهم. وإذا ما قبلت المحكمة هذه الطعون فسوف يؤدي ذلك إلى حل مجلسي البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.
   فهل يسمح شعب مصر الذي قام بثورته في 25 يناير للتخلص من الحكم الشمولي الذي سيطر على مصر ستين عاما, بأن يقيم الإخوان حكما أكثر شمولية من النظام الذي أسقطته. وهل يقف المجلس العسكري متفرجا على ما يحدث, بعد أن أدخانا في هذه المتاهات بإصدار إعلان دستوري مخالف للقواعد الدستورية.
أحمد عثمان

التعليقات