مصر الكبرى

10:19 صباحًا EET

لماذا أصبح الإنتماء للإخوان تهمة؟

 
عندما جرت انتخابات مجلس الشعب في 28 نوفمبرالماضي, كانت شعبية جماعة الإخوان قد وصلت إلى أعلى مستوياتها. فبعد ستين عاما من الحكم الناصري, ظن الناس أن الإخوان هم الملاذ من الحكم الشمولي الفاسد الذي أفقرهم وسلب حرياتهم. ظن الناس أن الإخوان – وخاصة بعد توزيع السكر والزيت وأنابيب البوتاجاز مجانا – هم الذين "يعرفون ربنا" أكثر, وهم الذين سينقذون الوطن من حالة الفقر والفساد التي وصل إليها. لهذا خرج الناس في حماس ليعصوا أصواتهم للإخوان, الذين نالوا 47 % من مقاعد البرلمان, وسيطروا عليه مع حلفائهم السلفيين بحوالي 70 % من المقاعد.

   إلا أن تأييد الجماهير للإخوان سرعان ما بدأ يتراجع منذ اليوم الأول لإنعقاد البرلمان, فبدلا من الاهتمام بمشاكل الناس الذين صوتوا لهم, راح برلمان الإخوان يناقش مسائل تخص الجماعة وحدها, ويحاول الإستئثار بوضع الدستور بعيدا عن باقي طوائف الأمة. وبعد أن تفاهموا مع المجلس العسكري في البداية بعيدا عن شباب الثورة وميدان التحرير, عادوا إلى الميدان لإستخدام الشباب في إسقاط حكومة الجنزوري, وفرض شروطهم على المجلس العسكري.
   ولما كانت خطة الإخوان تقوم على أساس فرض سيطرتهم على جميع سلطات الدولة: البرلمان والحكومة والرئاسة والجيش والشرطة والإعلام, فقد تخلوا عن وعودهم السابقة بعدم ترشيح واحد منهم للرئاسة, ورشحوا عدة أشخاص لمنصب الرئيس. بل إنهم حاولوا استغلال سيطرتهم على البرلمان لإستبعاد خصومهم من الترشح لهذا المنصب.
   لكن خطة الإخوان منيت بالفشل سريعا بسبب الإعلام – الذي شبهه مرشدهم بسحرة فرعون – حيث راح يكشف عوراتهم ويبين للجماهير أهدافهم الحقيقية. وكانت أول هزيمة مني بها الإخوان عندما قرر الليبراليون والأزهر والكنيسة الانسحاب من لجنة الدستور, التي سرعان ما صدر الحكم القضائي بحلها. وفي نفس الوقت أدرك شباب الثورة مقاصد الإخوان, ولم يعدوا مستعدين للوقوف مع الإخوان في الميدان.
   إلا أن الإخوان كانوا يحتفظون بسلاح سري, ظلوا يراهنون عليه  لتحقيق أهدافهم . ذلك أن عبد المنعم أبو الفتوح الذي أعلن استقالته من الإخوان قبل ترشحه للرئاسة, راح يقدم نفسه على أنه إخواني معتدل, ولم يخجل من التصريح بأنه مرشح ثورة 25 يناير. وما زاد الطين بلة أن إقتناع بعض الليبراليين – مثل عمروحمزاوي ووحيد عبد المجيد –  بهذا الإدعاء الذي راحوا يروجون له. فالفرق الوحيد بين الإخواني المتعدل والإخواني الغير معتدل, أن المعتدل يخفي أهدافه الحقيقية بينما يعلنها الآخر صراحة, فكلاهما يريد فرض دولة الخلافة الإسلامية على المصريين.
   لكن الشعب المصري رغم طيبته, أدرك بفطرته الحضارية أن الإخوان  يضحكون عليه, ويستغلون الشعارات الإسلامية لفرض سيطرتهم على شعب مصر. والآن بعد حوالي أربعة أشهر من اكتساح الإخوان للإنتخابات البرلمانية, أصبح الإنتماء للإخوان سببا كافيا لإبتعاد الجماهير عن المرشحين, حيث بينت استطلاعات الرأي مدى إنهيار شعبية أبو الفتوح, عندما أن تبين أنه المرشح السري للإخوان الذي ينوون الإلتفاف حوله في انتخابات الإعادة.

التعليقات