كتاب 11

11:13 صباحًا EEST

فى تمام السابعة!

كنت فى مطار القاهرة، صباح أمس الأول، وفى السابعة تماماً، رأيت موظفى المطار يتحلقون حول التليفزيون أمام مشهد أداء الحكومة اليمين، وقد كانوا فى حالة من الدهشة لا أظن أنهم عاشوها من قبل فى ظروف مماثلة!

أن يكون رئيس الدولة فى مكتبه، فى تمام السابعة، فهذا جديد علينا، وأن يسارع الوزراء الجدد إلى القصر الرئاسى، فى هذه الساعة المبكرة للغاية، لأداء اليمين الدستورية، فهذا ما لم يحدث من قبل، وهذا أيضاً ما كان موظفو المطار قد تجمعوا حول الشاشات يتابعونه، وهم لا يكادون يصدقون أنفسهم، وأكاد أتصور كل واحد منهم، وهو يفرك عينيه، ليتأكد من أن ما يراه حقيقة وليس خيالاً!

وقد همس موظف إلى زميل له وهو يتابع، فقال إن وزيرة القوى العاملة قد أخطأت وهى تؤدى اليمين، إذ أقسمت أن تحافظ «مخلصاً» على النظام الجمهورى، وكان الأصح بالطبع أن تقول إنها سوف تحافظ «مخلصة» عليه، لأنه من العيب، أولاً، أن تتكلم امرأة مع الآخرين، وعلى الملأ هكذا، بضمير المذكر، ثم إنه من العيب أكثر أن تخطئ مسؤولة بدرجة وزير فى بديهية من بديهيات اللغة العربية، التى هى اللغة الرسمية للدولة!

وحين جاءت الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، لتؤدى يمينها فإنها قد أدتها صحيحة، وكان هذا مما أراح الذين ضايقهم خطأ الوزيرة السابقة، وقد كانت شياكة الوزيرة والى موضع إعجاب المتابعين لعملية أداء اليمين التى استغرقت 27 دقيقة، فلقد بدأت فى السابعة بالضبط، ودامت حتى السابعة والنصف إلا ثلاث دقائق!

ولابد أن اختيار الرئيس السيسى هذه الساعة المبكرة جداً من اليوم لأداء اليمين كان موفقاً لأبعد حد، لأنه بعث من خلاله بأكثر من رسالة إيجابية للناس، ومنها مثلاً أن رئيس الجمهورية هو أول مَنْ يستيقظ فى البلد، وهو أول مَنْ يذهب إلى مكتبه، وهو أول مَنْ يستقبل النهار منذ ساعته الأولى، فيملكه ويستطيع أن ينجز فيه ما يشاء.. ومن الرسائل كذلك أن انطباعاً قد ترسخ لدى المواطنين، فيما أعتقد، وفيما لاحظت، وأنا أتابع ملامح وجوه الذين تابعوا أداء اليمين، بأن عهداً مختلفاً قد بدأ فى هذا الوطن، أو أن عليه أن يبدأ، الآن، ثم الآن، وليس غداً، وأن رئيس الدولة هو الذى بدأه على نحو مختلف كل الاختلاف عما كانت عهود جديدة سابقة تبدأ به، أو عليه، وكان الرئيس حريصاً على أن يضرب المثل بنفسه، وأن يكون نموذجاً، وقدوة، ومثالاً، لابد أن يقتدى به الناس جميعاً، وليس المسؤولين وحدهم!

والحق أن شيئاً من هذا هو ما أردته، حين أشرت عند تقديم الساعة قبل شهر تقريباً بتقديمها ساعتين، لا ساعة واحدة، وهو ما سوف أعود إليه تفصيلاً فيما بعد بإذن الله، لأكتفى اليوم بأن أقول إن «الروح» المنعشة والمدهشة التى سادت البلد فى ساعة أداء اليمين، لابد.. لابد.. أن تنتقل، وبسرعة، من قصر الرئاسة إلى كل موقع عمل.

التعليقات