مصر الكبرى

12:44 مساءً EET

خطاب مرسي في قمة عدم الانحياز”قنبلة عنقودية”

خطاب السيد الرئيس محمد مرسى فى افتتاح اجتماع رؤساء دول عدم الانحياز خطاب مشكل بامتياز . وجه الإشكال نستطيع تبينه من عرض المناهج المختلفة لتحليل الخطاب .

إذا حللنا الخطاب من وجهة نظر معظم المصريين الذين يرون أن ما يحدث فى سوريا ثورة من ثورات ما أطلقت عليه هيلارى كلينتون الربيع العربى ، فإن مرسى من هذا المنطلق بطل ثورى يقف فى صف ثورة ضد نظام شمولى قمعى يقتل شعبه ، وهكذا يكتسب مرسى شعبية جارفة بصفة خاصة بين الشباب المصرى الثائر ، وتصبح كلمات مرسى عن دماء السوريين التى هى فى أعناقنا جميعا ، وعن أن النظام السورى الذى يقتل شعبه قد فقد شرعيته كلمات من نور تضئ طريق الثورة والثوار مع أن تعبليق الجيش الحر كان : " نريد أفعال لا أقوال " بالطبع مع رضاهم التام . أما من وجهة نظر الخليج فقد كان فتحا مبينا ، فى ظل مخاوفهم من تقارب مصرى إيرانى من ناحية ، أو تخفيف من موقف مرسى تجاه سوريا مجاملة لإيران ، ولا سيما أن الخليج دفع دم قلبه من المليارات لدعم ما يسمى بالجيش الحر وتسليحه .
أما من وجهة نظر السنة فى مصر والخليج وتركيا والعالم فقد صار مرسى بطلا بالدعاء على سدة الشيعة الكبرى للخلفاء الراشدين الذين يلعنهم كل جمعة الإيرانيون .
ومن وجهة نظر الغرب وعلى رأسه أمريكا فقد قرت عيونهم لأن وجهة نظر مرسى حول سوريا كما أعلنها على الملأ هى وجهة نظرهم ، ومن وجهة نظر أتباع نظرية المؤامرة سواء من كتاب الغرب إو العرب فإن خطاب مرسى بداية للحرب المتوقعة بين السنة والشيعة بعد اعتلاء الإسلاميين لعرش الحكم فى كثير من البلاد العربية ، بجانب أن الإخوان المسلمين والسنة تقود الحرب ضد النظام السورى العلوى الحليف عقائديا للشيعة .
ومن وجهة نظر الناصريين واليساريين فى مصر فإن مرسى يضرب قلعة القومية العربية الأخيرة ، المتمثلة فى النظام السورى آخر معاقل المقاومة ضد الصهيونية وضد الهيمنة الأمريكية ، ومقاومة التيارات الإسلامية التى تستبدل بالخلافة الإسلامية القومية العربية ، وأن مرسى ينضم لصف الغرب الداعم لإسرائيل ضد الحقوق العربية .
أما تحليل الخطاب من وجهة النظر الدبلوماسية فقد كسب مرسى أرضية واسعة على مستوى العالم المعادى لإيران وللنظام السورى ، وإن كان قد جافى كل قواعد الدبلوماسية بضرب البلد المضيف على قفاه مرتين الأولى بالدعاء لأعداء المذهب الشيعى (أبو بكر وعمر وعثمان بل وإلحاق على بهم ) ، والثانية بقلب المائدة فى وجه الموقف الإيرانى الذى يعتبر معركة سوريا معركته وأن النظام السورى يضرب لتأييده لإيران بل إن ضرب ذلك النظام أول رصاصة موجهة لإيران ، حتى أن التليفزيون والراديو فى إيران زيفوا ترجمة الخطاب وحذفوا منه وأضافوا إليه ، بينما هلل له أردوغان وبعض الساسة الغربيين . من الناحية الدبلوماسية كانت مصر تسلم رئاسة المؤتمر لإيران ، وكان من المتوقع دبلوماسيا أن يكون الخطاب تشريفيا ومجاملا ، لكن ذلك لم يحدث ، وأصبح التقارب مع إيران فى خبر كان ، مع أن مبادرة الرئيس مرسى التى طرحها فى المؤتمر الإسلامى تدعو لتشكيل لجنة من إيران وتركيا والسعودية ومصر لعلاج المشكل السورى ، فكيف لمثل هذه اللجنة المتصارعة أن تحل صراعا ؟!
أما من وجهة نظر النظام السورى فقد نعى على مصر زعيمة العرب وقاطرتهم -على حد تعبيرهم- أن تتخذ نفس موقف أمريكا التى يتهمونها بإشعال الموقف فى بلدهم .
كيف نحكم على الخطاب ؟ لايمكن لخطاب إشكالى مثل هذا أن يخضع لحكم واحد مع تعدد وجهات النظر ، فقط يمكننا القول أن مرسى توكل على الله وألقى قنبلة عنقودية فى المؤتمر سوف تتوالى انفجاراتها مع الوقت.

التعليقات