الحراك السياسي

06:52 مساءً EET

‏صفقة أمريكية روسية إسرائيلية لبقاء بشار #الأسد مقابل إقصاء #إيران‎

رأى الصحافي عاموس هاريل أن إسرائيل تواجه تحدياً في سوريا يتمثل في زيادة الضغط على إيران وإضعافها والحفاظ على علاقات هادئة مع روسيا، إضافة إلى الاستمرار في مساعدة اللاجئين مع تفادي التورط في الحرب الأهلية السورية.

يشير في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إلى أن الهجوم المشترك من قبل قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد والقوات الجوية الروسية، يدفع المعارضة للخروج من جنوب سوريا، كما يتسبب بنزوح عشرات الآلاف من اللاجئين إلى حدود الأردن وإسرائيل. وفي الوقت نفسه، يضع هذا الهجوم إسرائيل في اختبار جديد وهو كيفية الحفاظ على الخطوط الحمراء التي سبق وضعها للدفاع عن إسرائيل دون التورط في صراع مباشر مع النظام السوري.

الصدام مع روسيا
ولكن الأكثر أهمية، بحسب هاريل، هو كيفية تحقيق ذلك من دون الصدام مع روسيا التي عززت معها إسرائيل العلاقات بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، وتعتبر حليفاً في تحقيق هدف إسرائيل الرئيسي وهو إبعاد إيران والميليشيات الشيعية عن الحدود على مرتفعات الجولان.

ففي بداية اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد الماضي، حدد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أهداف إسرائيل في ضوء تقدم الجيش السوري في الجنوب، قائلاً إن بلاده سوف تواصل حماية حدودها وتوفير أقصى ما تستطيع من المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين الذي يتدفقون قرب الحدود (ولكن لن يتم السماح لهم بدخول البلاد).

وأضاف أنه على اتصال دائم بالبيت الأبيض والكرملين حول هذه الأمور، وفي الوقت نفسه أوضح جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يعزز وجوده في الجولان في ضوء تلك التطورات؛ حيث نشرت وحدات مدفعية إضافية على طول الحدود، بينما يواصل الجيش السوري وحلفاؤه من الميليشيات التقدم في جنوب سوريا من دون مقاومة شديدة؛ إذ يستمر فرار الآف اللاجئين كما اضطر سكان القرى المحاصرة من قوات النظام إلى التوقيع على الاستسلام وإعلان ولائهم لبشار الأسد.

“نهاية دبلوماسية” وشيكة
ويلفت المقال إلى الخطوط العريضة التي وصفتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية يوم الجمعة الماضي للصفقات الجارية الآن في سوريا، والتي تشبه إلى حد كبير ما أشارت إليه صحيفة “هآرتس” في الأسابيع الأخيرة. وبحسب الكاتب ديفيد إغناتيوس، تقترب الحرب الأهلية من مرحلة “النهاية الدبلوماسية”، وثمة صفقة أمريكية روسية إسرائيلية يستعيد بموجبها نظام الأسد السيطرة على الجانب السوري من الحدود مع إسرائيل في الجولان في أعقاب هجومه على منطقة درعا بالقرب من الحدود مع الأردن.

ويرى إغناثيوس أن إسرائيل ستوافق على ذلك في مقابل تعهد روسي بإبعاد إيران والميليشيات الشيعية لمسافة 80 كيلومتراً على الأقل من الحدود (ولكن نتانياهو يطالب علانية بخروج إيران بالكامل من سوريا)، ومن جانبها ستواصل روسيا غض الطرف عن الهجمات الإسرائيلية ضد الأهداف العسكرية الإيرانية في عمق سوريا.

تقويض إيران
ويوضح إغناثيوس أن إسرائيل وإدارة ترامب يركزان على قضية واحدة فقط في سوريا وهي وقف إيران، ومن أجل ذلك يوافقان على تجديد سيطرة نظام الأسد القاتل على جميع أنحاء سوريا، وسوف تتراجع الولايات المتحدة عن مطالبتها بإسقاطه، ولكنها ستواصل الحفاظ على قاعدة التنف في شرق سوريا لتعطيل تدفق القوات والأسلحة إلى من إيران إلى دمشق، كما ستقوم الشرطة العسكرية الروسية بدوريات في المناطق التي يسيطر النظام في جنوب سوريا، وسيتم فتح المعبر الحدودي بين الأردن وسوريا للسماح للشاحنات الأردنية بالتوجه شمالاً؛ إذ تحتاج عمان إلى مساعدة اقتصادها لمواجهة الأزمة العميقة.

وينتقد إغناثيوس مثل هذه الصفقات لأن الوعود الروسية بإبعاد الإيرانيين لا يمكن الاعتماد عليها، وبإمكان الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية إعادة التسلل بسهولة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري. ويدعم إغناثيوس وجهة نظره بتشكيك المسؤولين في بريطانيا وفرنسا إزاء استعداد روسيا للوفاء بالتزاماتها.

مرحلة حساسة
وتلفت “هآرتس” إلى أن إسرائيل لم تفصح بعد عن كيفية تعاملها مع “السكان المحليين” (الميليشيات السنية على الجانب السوري من الحدود في الجولان) الذين قدمت إليهم في السنوات الأخيرة مساعدات إنسانية. وقد تناولت التصريحات، التي أدلى بها نتانياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان والمتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، اللاجئين فقط الذين وصلوا إلى الحدود الأسبوع الماضي وليس سكان القرى التي تحميها الميليشيات. ولكن في ضوء السياسة الإسرائيلية للحفاظ على عدم التدخل في سوريا، فإن إسرائيل على الأرجح لن تقدم مساعدة عسكرية للمعارضة في الجولان السوري.

ويختتم المقال بأن تعزيز القوات الإسرائيلية في الجولان والزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت لواشنطن والمشاورات المتكررة بين القيادة السياسية والعسكرية، كلها أمور تعكس أن إسرائيل تدخل مرحلة حساسة للغاية في ما يتعلق بالحرب الأهلية السورية. وتواجه إسرائيل تحدي حماية مصالحها الأمنية في الشمال مع تجنب التورط في القتال، الأمر الذي يستلزم الكثير من الحذر واستمرار التأكيد على الرسائل الصارمة.

التعليقات