كتاب 11

12:59 مساءً EET

أوهام الإسلام السياسي في ليبيا

شيء غريب ومرعب ما نشاهده في المشهد السياسي الليبي الذي تتحكم فيه الميليشيات الإرهابية المسلحة، وعلى رأسها عصابات الإسلام السياسي ممثلة في جماعة إخوان البنا.
الكل يعلم أنه لا دولة في ليبيا، وأن الأمور آلت إلى فوضى عارمة اختلط فيها كل شيء. لكن أن يظن بعض «السياسيين» أن في ليبيا دولة، ويخدعون أنفسهم بذلك فهذا أمر عجيب. هؤلاء استطاعوا التنفذ في السلطة عبر ميليشيات دموية إرهابية، وكيانات كرتونية تفتقر إلى قاعدة شعبية، واهمين بأن الأمر قد استقر لهم، وأن الشعب قد رضي بهم.
حالة الصراع الدائرة بين الأحزاب الكرتونية، حديثة الولادة والعهد بالسياسة وحتى الوطن وأهله، والمفتقرة إلى قاعدة شعبية حقيقية وصحيحة، داعمة لها في ليبيا، تشكل خطراً على حياة المواطنين لكونها تسببت في نزاعات مسلحة، بسبب أن بعض هذه الأحزاب تحتمي بميليشيات مسلحة تستخدمها في تحقيق نفوذها السياسي، وهذا قد يترجم ضمن مفهوم الصراع، فحيث يوجد فرد يسود السلام، وعند وجود اثنين ينشأ الصراع، وعند وجود أكثر تبدأ التحالفات، والأحزاب.
الحضور الحزبي في ليبيا أغلبه لا يزال يفتقر إلى المشروع الوطني الناضج الحقيقي والرؤية الواضحة والاستقلالية التامة عن مصادر التمويل، خصوصاً الخارجي، ما جعل أغلب هذه الأحزاب مجرد كيانات تمثل صراعات إقليمية بالوكالة في ليبيا، وليست وطنية خالصة، خصوصاً تلك التي تروج لنفسها بأنها واجهة لمشروع «الخلافة».. نعم الخلافة التي لا تؤمن بجغرافيا وطنية وتتجاهل الأوطان، ولهذا السبب قد يثق المواطن بشيخ القبيلة، أو حتى مختار المحلة، ولا يثق بزعيم حزبي يمارس الدجل.
ظهور الأحزاب على الساحة السياسية الليبية، قبل كتابة الدستور وإقراره، ظاهرة خطيرة تضر بالوطن، بل ترهن الوطن لحسابات خارجية، لعدم وجود قانون منظم لها، وجهاز رقابي نافذ تابع للسلطة وقادر على التتبع والمراقبة، خصوصاً لمصادر التمويل، والدليل تجربة «المؤتمر الوطني» السابقة، التي استطاع تنظيم القاعدة الإرهابي أن يكون له ممثلون في السلطة من خلاله في سابقة تاريخية نادرة، حيث كانت التجربة المريرة عبارة عن خليط من أحزاب وما يسمى «مستقلين»، سرعان ما ارتمى بعضهم في حضن حزبه بمجرد فوزه بعباءة «مستقل» التي اختفى تحتها، وأحزاب سياسية تريد كل منها عزل الآخر من خلال استغلال قميص عثمان «العزل السياسي»، فالكيانات الحزبية في أغلبها استبدادية الفكر، ناتجة عن فرض سطوتها على الدولة من خلال الاستحواذ على السلطة، بمفاصلها المختلفة.
للخروج من هذا النفق المظلم، هناك اشتراطات وطنية، لتحقيق مصلحة الوطن أولاً، على رأسها التخلص من العباءة الحزبية أو الفئوية، في التعاطي مع الاستحقاقات الوطنية العامة، وإنهاء حالة الصراع، وكتابة الدستور أولاً، وتضمينه حق المواطنة، وحصر التنافس في إطار الشأن السياسي المتعارف عليه، بعيداً عن أي خصومة في الاستحقاقات الوطنية، فالمواطنون يعيشون في الوطن مواطنين بكامل حقوق المواطنة، لا خصوماً سياسيين.
التهميش لم يكن مقتصراً وحكراً على أقلية محددة، أو أكثرية بعينها، فمعظم شعب ليبيا عانى منه، فنحن شركاء وطن ونضال، ولهذا في اعتقادي أن أسلم نهج للتعايش في ظل الوطن، هو التحرر من أي تعصب، والابتعاد عن منهج التصادم والتضاد. وعلى جماعات الإسلام السياسي أن تعي أن شعب ليبيا لا يريدها مهما وظفت من أموال وإغراءات، ومهما استقوت بالخارج، فالشعب الليبي يرفض رفضاً قاطعاً إقحام الدين في السياسة، وتوظيف الدين لغايات ومآرب شيطانية أخرى. فقد عاش هذا الشعب في وئام وسلام بنهجه الوسطي الذي لا يعرف التشدد أبداً.
لذا، ينبغي أن يعلم الجميع أن أي استقواء بالخارج مهما كان هذا الخارج، ستكون نتائجه عكسية تماماً، حتى في ظل ضعف الدولة هذا.

التعليقات