كتاب 11

12:48 مساءً EET

‏جاستا الابتزاز الأمريكي للسعودية على المكشوف!!

‏قانون (جاستا) الذي يتم الطبخ له وإقراره من خلال الكونجرس الأمريكي، ما هو إلا قانون ابتزاز واضح للإستيلاء على أموال السعودية، وإرباك ميزانيتها، وتحميلها أعباء مالية تمهيداً لإفقارها ، وإفلاسها.. هذه ليست أمنيات أمريكا فقط، ولنكن صرحاء فإن الكثير من الدول العربية ترحب بهذه الأمنية، من باب الجحود لهذه الدولة التي فتحت خزائنها لكل العرب، لم تتخلى عنهم في كل الكوارث التي صنعوها بأيديهم من ثورات، وحماقات، وأيدلوجيات تخريبية، وغيرها من كوارث طبيعية، لكنهم وهذا مما اكتسبناه من خبرة سابقة في مواقف الدول العربية، كلما تعرضت السعودية لحدث يهدد كيانها، سواء كان هذا الحدث أمنيا، أو اقتصادياً، أو حتى تخيلياً، لنرى الشامتين ، والحاسدين، والجاحدين ، من العرب إياهم يباركون، ويتلذذون، ويصفقون لرؤية ذلك الوضع الذي تتلهف عليه أفئدتهم المستعرة بنار الحقد.. ومن هذا قانون جاستا الذي ألغاه بالفيتو ( رئيس أمريكا ) ضد السعودية الأسبوع الماضي، وهو قانون يعطي الحق لذوي الضحايا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ بمقاضاة السعودية للحصول على تعويضات قتلاهم بحجة الإرهاب.. هم يعرفون تماما أن السعودية لا دخل لها في تلك الأحداث، وأنها هي ذاتها مكتوية بهذه الآفة وتحاربها كل يوم.. لم تفاجئني أمريكا بهذا القرار فهي تقتات على خزائن الخليج عامة ، والمملكة خصوصاً في إنعاش اقتصادها كلما كان على حافة الانهيار..
‏المفاجئ بعض المغردين العرب ممن أكلوا ويأكلون من خيرات المملكة، ويعيشون على نعيمها ربما أكثر من مواطنيها، وتهليلهم، وتمنيهم لتمكين القرار.. الذي لو حدث  لا سمح الله لكانوا هم أو من سيتسولون ذل السؤال على أبواب أمريكا، أو أوروبا، طلباً للهجرة..
‏عموماً من حق السعودية أن يكون لها جاستا سعودي لمجابهة الجاستا الأمريكي ، الذي سيلعب عليه الكونجرس ويستميت  في تمريره، وإن فشل هذا التمرير في عهد أوباما، فسينجح مع غيره من الرؤساء الآخرين الذين لن يكونوا إلا خدما لمصالح بلادهم، وفرض قوتها، وسيطرتها على العالم.. لستُ بجانب أولئك الذين يهوّنون من استحالة تنفيذ هذا القرار،  فدولة مثل أمريكا تسيطر على مجلس الأمن الدولي، لن يصعب عليها ذلك ، وعلى السعودية أن تستعد لهذا القرار الذي سيبقى كمسمار جحا في جدار العلاقة السعودية الأمريكية، والحشد له ليس بالزخم السياسي، وإنما بالزخم المؤسساتي، الكبير في داخل أمريكا وخارجها، إعلامياً، وحقوقيا، وثقافياً.. ولتعي الجاستا الأمريكية أن هناك الكثير من الشعوب المتضررة من إرهاب أمريكا وجرائم حربها في اليابان وقنابل هيروشيما التاريخية، وفي فيتنام، وأفغانستان، والعراق، المستباحة دمائه بيدها الداخلة فيه بحجة الديمقراطية، فجعلته دكتاتورية مشتركة بينها وبين إيران، تتقاذفه الطائفية ، والمذهبية، والدواعش، والفقر، وهو البلد الثري مالاً، وموارداً، وهي تتفرج عليه كأن الأمر لا يعنيها وهي من خططتْ ونفذت لهذه الفوضى التي تدعي أنها خلاقة، بل وحاولت زرعها في كل البلدان العربية، المثخنة الآن بالدماء في سوريا، وليبيا، والصومال، وغيرها…. أليس من حق هذه الشعوب أن تسنَّ لنفسها ( جاستا) خاصة بها لمقاضاة أمريكا في انتهاك سيادتها، وإرهابهاالعلني والوقوف في صفوف المتفرجين؟..
زينب غاصب
كاتبة سعودية

التعليقات