عرب وعالم

04:52 مساءً EET

صحيفة با نوراما الشرق الاوسط تكتب : مرسي , سقط‘‘ أم سقوط

كثيرة تلك السقطات التي وقع فيها الرئيس مرسي على مدى حكمه المديد, اللغوية منها والتي أظهرها(باسم يوسف) بشيء من الدعابة, والقانونية المتمثلة في تمرير مسودة الدستور إلى الاستفتاء دون اخذ رأي الأطراف الأخرى وعزل النائب العام وتعيين آخر بدله دون الرجوع إلى الطرق المتبعة في ذلك إضافة إلى مناصبته العداء للكثير من شرائح المجتمع ومنها القضاة والإعلاميين وإنهاء الإعلان الدستوري والسياسية المتمثلة في عدم التوجه إلى الإخوة الأفارقة الذين كانوا يحظون برعاية خاصة وان كانت متفاوتة الدرجات, لأنها منبع (النيل) شريان حياة مصر.
كنت احد المستغربين من عدم قيام الرئيس المصري بقطع علاقاته بسوريا فور قيام عربان الخليج بذلك خاصة بعد أن جمّدوا عضوية سوريا بالجامعة بل وصلت بهم درجة الوقاحة إلى إهداء ذاك المقعد للمعارضة وعزوت ذلك إلى أن مصر هي قلب العروبة النابض وهي الشقيق الأكبر لكل الدول العربية وخاصة سوريا شريكتها في حربي67 و73 واللتان كونتا في منتصف القرن الماضي أول كيان سياسي عربي وحدوي هللت له الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج إضافة إلى أن الأمور قد تكشفت للجميع, فلم تعد المطالب المحقة للشعب السوري هي السبب في كل ما يجري بسوريا فالبلد يدمر والشعب ينزح إلى دول الجوار ومن يتبقّى منه قد لا يسلم من العصابات الإجرامية المتعطشة إلى سفك الدماء فالحرب اضحت كونية بامتياز كون أن المشاركين بها من كافة أصقاع العالم ومن لم يستطع إرسال بني جلدته يدفع الأموال لاستجلاب المرتزقة وشراء السلاح حتى لا يقال يوما انه لم يساهم في هذه الحرب القذرة .
لماذا اذن قام مرسي بهذه الخطوة وفي هذا الوقت بالذات؟ يبدو انه كان يحابي إيران الدولة الداعمة للنظام وإظهار نفسه على انه لا يساند المتمردون الإخوان في سوريا علّه يستقدم آلاف الزوار الايرانيين وما يأتون به من أموال تضخ في خزينة الدولة التي شارفت على الإفلاس. واليوم وبعد نجاح التيار الإصلاحي في إيران أراد أن يرتد عن تلك المواقف ظنا منه أن النظام الإيراني الجديد لن يكون داعما للنظام في سوريا وهو بالتأكيد يجهل أن النظام الإيراني له مصالح في المنطقة لا يمكن التفريط بها وان الرئيس المنتخب أيا يكن نهجه السياسي فلن يحيد عن الثوابت العامة التي رسمها ويرسمها النظام وفقا للمتغيرات الدولية وان هناك خطوطا عريضة تعطي الرئيس المنتخب هامش مناورة . والكل بمختلف نهجهم يسعون إلى جعل إيران دولة إقليمية لأمة عريقة لها شأنها بين الأمم, ولكل مرحلة رئيس(رجال).
أراد الرئيس مرسي أن يجعل من نفسه زعيما لإخوان العالم بعد الأنباء عن قرب تنازل الزعيم الأوحد للإخوان او هكذا يوهم نفسه الأمير حمد عن السلطة لإبنه, إنها فرصة ولاشك, فكان تصريحه الاخبر في جموع المعارضة السورية بالقاهرة عن أن مصر وجيشها سيقومون بمساعدة الشعب السوري في ثورته للإطاحة بالنظام القائم فبدأ بقطع العلاقات مع النظام. وهنا انبرت أصوات عديدة بالقوات المسلحة المصرية تذكّر الرئيس بأن الجيش المصري وجد لحماية مصر ولن يكون يوما طرفا في النزاع خارج الحدود ولن يناصر فئة على أخرى خاصة أن كانت الأمور تتعلق بدول عربية شقيقة.لا شك أنها أوامر من الغرب الذين صنعوا ورعوا الإخوان واحتضنوهم وقت العسرة ومن اين للعبد أن يخالف أوامر سيّده؟.
إن مصر لم تهدأ يوما منذ أن اعتلى مرسي كرسي الرئاسة بسبب تصرفاته التي تصب في خانة تهميش الغير والقبض بيد من حديد على مفاصل الدولة والسعي بكل ما أوتي من جهد ومكر وخديعة لأخونتها وانه ينتظر الثلاثون من يونيو يوم (التمرد) العصيان الشعبي على كل أعماله وأفعاله التي تقود مصر إلى الهاوية, فهل سيطاح به سريعا أم على مراحل بتقليص فترة حكمه والذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة وعندها سيقول الشعب المصري كلمته بعد أن أعطى الإخوان فرصة العمر في حكم مصر أم تراه يجدد لهم الثقة, من يدري فكل شيء جائز وان غدا لناظره قريب.
خاص بانوراما الشرق الاوسط 

التعليقات