كتاب 11

06:32 مساءً EET

الهرطقة الكمية

  الهرطقة كلمة تستخدم عندما نريد وصف شئ لايتوافق مع الثوابت الراسخة و عند دخول معتقدات جديدة تسير سيرا همجيا علي عكس السير الطبيعي للحياة و نطرا لارتباط كلمة الهرطقة بالكثير من التفسييرات المتعلقة بالدين فضلت  أن أضيف كلمة الكمية أي أن الهرطقة أصبحت كمية دليلا علي سوء الحالة التي أصبحنا عليها .

أتفق مع الشعوب في حقها في أن تطالب بالعيش الكريم و كل ما يحفظ كرامتها و أمنها و أن تخرج معبرة عن ذلك بالشكل الذي يتناسب مع الحالة التي هي عليها .
بالطبع أن لست بحاجة الي تذكير حضراتكم بتفاصيل ما مر بنا خلال العامين الماضيين لكن دعونا نمرق سويا الي صلب الموضوع الذي أصبح بالفعل غاية في الخطورة و هي الطريقة التي نفكر بها و أيضا الطريقة التي نفوم بها بتفعيل افكارنا لكي نصنع منها واقعا علي الأرض نهدف منه الي الحصول علي نتائج .
طبعا الكل يعرف الفرق بين الكم و الكيف و نحن عندما نتحدث بطريقة كمية فهذا يوضح أننا نفكر بطريقة عشوائية غير واضحة أو محددة المعالم أو الأهداف و عندما نفكر بطريقة الكيف فهذا يعني أننا نفكر بطريقة منظمة و واضحة و محددة الأهداف .
الغالبية العظمي من شعب مصر منذ وقت بعيد تفكر بطريقة كمية سيئة جدا و عندما خرج الشعب في أحداث 25 يناير 2011 خرج بطريقة كمية تحركها مجموعات و أجهزة دولية مدربة علي طريقة التفكير الكيفي المحدد الأهداف و تعرف ما هي الأهداف الحالية و اللاحقة و من منها متوسط المدي و بعيد المدي .
حيث قادت المجموعات الكيفية الجماهير الكمية الغاضبة و أخرجتها الي الشارع و حققت بها ما تريد و تركتها في الشارع تمارس الهرطقة الكلامية الكمية دون أهداف أو رؤية واضحة لما تريد لكنها تدفعها من وقت لآخر الي مزيد من الهرطقة العنيفة التي تؤدي الي الاشتباكات العنيفة جدا و الي تصوير الدم الذي يراق يوميا أنه الطريق في سبيل تحقيق الهدف و بالطبع هذا ليس الطريق للهدف أبدا لكن هو الطريق الذي حددته فرق الأهداف الكيفية .
حتي من يطلقون علي أنفسهم النخب السياسية في مصر يمارسون الهرطقة الكلامية و فجأة اكتشف الشعب الذي كان يعول عليهم اكتشف مؤخرا أنهم مهرطقون بامتياز و فاشلون ايضا .
أيضا المشهد المصري لم يخلو من الهرطقة الددينية التي يمارسها الاخوان و السلفيين و الجهاديين بشكل يخالف الدين الاسلامي الحنيف و يستحقون عليه عقاب المفسدين في الأرض .
الكل يؤمن أن الأقدر مقدرة بيد الله سبحانة و تعالي لكن المفكرون الذين يحددون الأهداف و يتحركون باتجاهها يصنعون تاريخ الأمم التي ينتمون اليها و هكذا عقول يصح أن نطلق عليهم النخب .
الأمر الان بيد الشعب اما أن يعتدل و يقوم بتعديل طريقة تفكيرة من الكم الي الكيف حتي لا يمتطي من عصابة أخري مثل التي تمتطية الأن بحجة كاذبة و هي الخلافة و تحرير فلسطين و مصر الاسلام و كل هذا الحديث يدخل في اطار الهرطقة الخداعية و التي تنطلي فقط علي الملايين من المهرطقين السذج الذين أصبحت أجسادهم و دمائهم قرابين يومية لآهداف فرق الخداع الكيفي .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري فعليكم الكف عن الهرطقة الكمية الكلامية.
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة علي منابركم .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة علي المدارس .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة علي الاعلام .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة علي القضاء.
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة علي القضاء .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة علي الشرطة .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم استعادة السيطرة الاقتصاد .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم اعادة الارهابيين للسجون .
اذا كنتم تريدون مصر مرة أخري عليكم الوقوف خلف جيش مصر بقوة .
هذا للتذكير فقط و ليس كل شئ لعلكم تفعلون شيئا مفيدا يوما ما و ليفعل
كل شخص ما يستطيع حسب قدرته الشخصية و عندما يتحرك الجميع في
اطار فكر عقلاني محدد الأهداف مهما كانت قوتها و بعدها ستتحقق  هذه
الأهداف حتما لآننا خططنا لها وفق عناصر و معطيات و مطلوب و برهان .
لقد اصبح كل شئ كميا في أمور تخص الوطن و الشعب و هذا مقصود ممن
يحركون الأمور بشكل كيفي من أجل مصالحهم هل أنتم مستعدون لتبني
نهجا آخر من أجل مصر و مستقبلها الذي يمثل مستقبلكم و مستقبل أولادكم
أم أنكم سعداء بالهرطقة التي تشاركون فيها .

التعليقات