مصر الكبرى

09:07 صباحًا EET

أم المعارك .. المصرية

 " أم المعارك " مصطلح سيئ السمعة أطلقه صدام حسين يوما ما فانتهت كل معاركه بالهزيمة واصبح مصطلحا للسخرية والتندر ، ولكن وجدت نفسى استعيد ذلك المصطلح فى محاولتى لفهم المشهد السياسى فى مصر قبل عدة ايام من الحدث الذى قرر المجلس الاعلى للقوات المسلحة انه شرط تسليم السلطة وأعنى به انتخاب رئيس الجمهورية وهو ما أكسبه اهتمام اضافى على كونه يمثل سابقة غير معتادة فى مصر لانتخاب رئيس بشكل حقيقى وليس افتراضيا كما كان الامر على مدى ٦٠ سنة وأربعة رؤساء فى نظام يوليو ،

ورغم ان الرئيس القادم لن يكون امتدادا للرؤساء السابقين بسلطاتهم المطلقة وسيف الدستور المنتظر واحتمالات إقرار النظام البرلمانى مسلط عليه بالاضافة الى سقوط كل الهالات التى كانت تشكل هيبة خاصة لمنصب الرئيس بالنسبة للمواطن المصرى ، الا ان فكرة انه من سيتسلم السلطة من المجلس العسكرى وهو اجراء رمزى يحمل معنى اعمق كثيرا من انتخاب رئيس الا وهو انتهاء آخر آمال قوى نظام مبارك فى استمرار مصالحهم وتجنب المحاسبة على جرائمهم سواء كانت سياسية او متعلقة بنهب ثروات الشعب وهى القوى المصنفة بانها القوى المضادة للثورة وهى اكبر مما يتصور البعض فليست مقصورة فقط على رموز النظام السياسية والاقتصادية بل تضم الكثيرين من كبار المسئولين فى منظومة البيروقراطية المصرية بكل افرعها والذين وصلوا الى مناصبهم عبر ولائهم للنظام وليس من خلال معايير الكفاءة والتنافس وغيرهم من الصغار الذى وفر لهم النظام مناخ فساد واسع حقق لهم مصالح لا يستهان بها ويعارضون بشدة تغييره ، وجاءت الجولة الاولى من الانتخابات لعوامل كثيرة ليس هذا مجالها بمنافس على الرئاسة تعتبره كل القوى المضادة للثورة رجلها وقارب النجاة بالنسبة لها والتى راهنت عليه – سواء كان ذلك صوابا وهو الاغلب او خطأً – هو الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مبارك الذى اختاره لانقاذ نظامه عقب اندلاع الثورة ووزير طيرانه وقائد القوات الجوية الذى اختاره وهو أيضاً ضابط امنه المفضل عندما كان قائدا للقوات الجوية ، بينما المنافس الآخر هو د. محمد مرسى مرشح الاخوان المسلمين وفوزه بالنسبة للإخوان خصوصاً وتيار الاسلام السياسى عموما معنويا ورمزيا للهيبة السياسية واستكمالا لشرعية تيار الاسلام السياسى باغلبيته الشعبية وسلطته التشريعية والتنفيذية وهو من هو فى علاقاته بالنظام واركانه واتباعه ، واصبحنا امام هذا المشهد الملتهب ، الأمل استيقظ فى نفوس رجال النظام وشعروا ان هذه هى معركتهم الاخيرة وهى بالنسبة لهم معركة حياة او موت والاسلاميين شعروا انهم قاب قوسين او أدنى من تحقيق حلم دفعوا فى سبيله تضحيات جسيمة على مدى عشرات السنين فكان لا بد من اشتعال المعركة التى اعتبرها كلا الطرفين آخر المعارك ونعتبرها ..أم المعارك .. لأن كلا الطرفين اسقطا من حساباتهما أهم طرف وهو الشعب المصرى صاحب الحق الاصيل فى هذا الوطن ، قطعا لن ينتصر شفيق برجال مبارك ، وحتما لن يسمح الشعب للإخوان وتيارات الاسلام السياسى بالانفراد بحكم مصرى حتى لو سمح لهم باستلام السلطة من المجلس العسكرى وعليهم ان يدركوا ذلك جيدا !! أليست هى إذن … أم المعارك المصرية  … بجدارة ، معركة يخوضها طرفان هما- أركان نظام مبارك والقوى الاسلامية – ويكسبها طرف آخر وهو الشعب المصرى !! أدرك ان هناك جلسة للمحكمة الدستورية العليا يوم ١٤ قبل انتخابات الإعادة يومى ١٧،١٦ وسواء استمرت الانتخابات او تأجلت فأم المعارك مستمرة حتى بدون شفيق لان أركان النظام لديها أيضاً مرشح " استبن " عليكم اكتشافه يمكن ان نتحدث عنه لو حدث ذلك .. أفيقوا يرحمكم الله

التعليقات