كتاب 11

10:53 صباحًا EET

مصر بين مبارك الفاسد ومرسي الصالح

في المقال السابق تناولنا كيف تسلم مبارك مصر من الرئيس السادات وكيف سلمها وقلنا رغم أن عهده كان مملوءا بالفساد ولكنه سلم مصر أفضل مما استلمها وتحققت فيها إنجازات كثيرة وسلمها دولة فيها مؤسسات قوية(الجيش والشرطة والقضاء والخارجية والثقافة والإعلام حتى في الفن والرياضة )ومعظم مؤسسات الدولة كانت تعمل بدليل أننا كنا عايشين حتى قيام الثورة ومازلنا عايشين حتى الآن رغم حالة الفوضى التي تشهدها مصر منذ أكثر من عامين إلا أنها مازالت بخير ومؤسساتها تعمل,صحيح كان هناك فساد وعدم عدالة في الحقوق والواجبات وانتشار للفقر والجهل والمرض ونحن نعلم ذلك والإخوان المسلمون كانوا يعلمون ذلك ولهذا قامت الثورة إذن د مرسي لم يستلم خرابة أو دولة منهارة أو مقسمة كما يحاول الإخوان تصوير ذلك بل استلموا دولة كبيرة قوية متماسكة

ماذا كان يجب على د مرسي أن يفعل في هذه التركة الصعبة؟كان يجب عليه أن يبني على ما سبق فبدلا من محاولات هدم مؤسسات الدولة والدخول في صراع معها كان يجب عليه أن يقويها وان يستعين بأهل الخبرة والكفاءة في إدارتها بعيدا عن أهل الجماعة والعشيرة,طبعا من الظلم أن نطلب من د مرسي أن يحقق أحلام المصريين في ثمانية اشهر ولا حتى في أربع سنوات ولكن كنا ننتظر منه فقط أن يضعنا على الطريق السليم وكان يكفيه أن يلم شمل المصريين الذين قسمتهم الانتخابات الرئاسية وان يضع لمصر دستور يليق بها وبثورتها العظيمة,كان مطلوب من د مرسي أن يُشعر المصريين انه رئيسٌ لهم جميعا,كان يجب عليه أن يعظم ايجابيات فترة حكم مبارك ويعالج سلبياتها,أن يجمع حوله الخبراء والمتخصصين في كل المجالات حتى ولو كانوا مختلفين معه فكريا وسياسيا
كان يجب على الرئيس أن يعلم انه تولى رئاسة البلاد ونصف الشعب لم ينتخبه وبالتالي فان مهمته غاية في الصعوبة في أن يكسب ثقة معارضيه قبل مؤيديه,ما حدث ومازال يحدث لن يؤدي إلى النتائج التي كنا نتمناها من أول رئيس مدني منتخب,صدام مع مؤسسات الدولة والقوى والتيارات السياسية والنخبة ورجال القضاء والصحافة والإعلام والنقابات والعمال والفلاحين وكذلك الكتاب والمفكرين كل هذه معارك قد تساهم في تفتيت الشعب والدولة,ورغم ذلك الفرصة مازالت سانحة أن يثبت د مرسي انه رئيس لكل المصريين وان يفتح صفحة جديدة مع الشعب, وان يعمل على تقوية مؤسسات الدولة وليس هدمها وان يُشرك الجميع معه وان يبدأ من حيث انتهى مبارك وألا يضيع وقته ووقت البلد في الكلام الكثير عن النظام السابق وفساد رموزه والثورة المضادة والمؤامرات ويترك كل ذلك للقضاء ويتفرغ هو للعمل بعد أن يختار الرجال القادرين على تحمل المسئولية والعبور بمصر إلى بر الأمان,مرسي الصالح عليه إثبات ذلك بالعمل والإنتاج من اجل الشعب وليس فقط بالصلاة في المساجد عليه أن يسلم البلد إلى الرئيس القادم إن لم تكن أفضل مما استلمها على الأقل أن يسلمها دولة مؤسسات وشعب متماسك كما استلمها من مبارك الفاسد حتى لا نندم على أيامه.
[email protected]

التعليقات