مصر الكبرى

03:02 مساءً EET

أوهام أحلام

أثناء الشباب لم تكن تمتلك حظا وافرا من الجمال ،إلا أنها كانت إمرأة شديدة الإهتمام بأنوثتها وبشرتها البيضاء،فلم تدخر وسعا في إرتداء أجمل الملابس والحلي،ولم تنس يوما أن تتزين بأحدث مستحضرات التجميل التي تتناسب مع لون بشرتها وشعرها الذي أختارت له اللون الأصفر كمعظم المصريات.

لم تكن أبدا إمرأة جميلة لكنها كانت فاتنة الخطوة،ناعمة الصوت واللفتة،هادئة الإنفعال،ذات ضحكة لعوب،ونظرات ذات مغزي،عاشت حياة زوجية هانئة مع زوج لم يعرف في حياته إمرأة سواها ،ولأنهما لم ينجبا أبناء زاد الزوج من عشقه وتدليله لها ،فمن المستحيل أن يرفض لها طلبا أو يردها خائبة إذا لجأت إليه في أمر ما،وكان أقل مايوصف به إنه كان خاتما في إصبعها،كل ماترغب فيه مجاب،فكتب معظم ثروته بإسمها وترك للورثة الفتات،وسارت حياتهما مابين خروج وسفر وإستمتاع بكل مباهج الحياة.
وفجأة مرض الزوج بمرض عضال،وأصابة المرض بالإكتئاب واصبح يفضل الإنعزال بوجهة متجهم دائم البكاء، ولم تطق أن تتحمل مرضة كثيرا فأودعته المستشفى حتى توفاه الله ،وتركها وحيدة تتناحر مع ورثته على بعض ماتركة وأستكثرته عليهم ورفضت أن يكون حقهم،وبعد عدة شهور ليست بالطويلة بدأت تشكو من الوحدة والإكتئاب،التفت حولها صديقات العمر محاولات إخراجها من الحالة النفسية التي تمر بها،فأفرطن في زيارتها ودعوتها للخروج معهن في رحلات ترفيه،ورغم إنها تجاوبت بسهولة إلا أنها دائما كانت تشكو لهن من قسوة ومرارة العيش وحيدة بدون زوجها والذي تتذكره في كل ركن من البيت،حتى أنهن أقترحن عليها بيع شقتها وشراء شقة أخرى اصغر في مكان آخر لتتخلص من تلك الحالة التي سيطرت عليها،أو تترك بيتها وتذهب للعيش عند أختها المطلقة،أو أن تؤجر شقتها وتستأجر شقة أخرى تعيش فيها بعيدا عن الذكريات،ولكن مع كل تلك الإقتراحات لم ترق لها أي منها ورفضتها جميعا.
حتى مازحتها صديقة عمرها قائلة (طيب أيه رأيك نشوف لك عريس؟)عندها ضحكت أحلام من قلبها وأجابت فعلا هذا هو الحل الذي أرغب فيه،أرغب في وجود شخص في حياتي يؤانس وحدتي،يتحدث معي يبدد الصقيع الذي يلفني.
ولأنها لم تنجب،شعرت صديقاتها بالآسى من اجلها ،وقررن بجدية  أن  يبحثن لها عن زوج مناسب من خلال الأهل والأصدقاء،وكل رجل تراه وتتحدث معه ترفضة، وعندما تطالبها الصديقات بالإعلان عن سبب الرفض خاصة وأنهن يرين في كل رجل تقدم اليها مميزات تناسبها،منها السن ووفاة الزوجة أو طلاقها،عدم إنجاب اولاد أو أن الأولاد كبروا وتزوجوا.
فعددت لهم الأسباب منها عدم قبولها لأحدهم إي أن الكيمياء لم تشتغل كما ينبغي،أو لتصرفات البعض التي أتسمت بالبخل أو قلة الذوق،أو عدم الوسامة وغيرها،ولما أحتارت الصديقات بدأن يفكرن بطريقة آخرى مملؤة بالسخرية بما كانوا يكتمونه، واخبرن بعضهن هل مازالت أحلام ترغب في الزواج بشاب صغير تمضي معه باقي أيام العمر؟.
وصارحت الصديقات أحلام بما يجول في خاطرهن وهم يعتقون إنها ستقابل حديثهن بالتوبيخ، إلا أن أحلام نظرت اليهن بنظرات الإستخفاف وأخبرتهن أنها لا تريد في هذا السن أن تتزوج رجلا تخدمه بل تريده قادرا على الخروج والتنزه والسفر والإستمتاع بمباهج الحياة،ولا تريده وسيما ويكفيها أن يكون مقبول الشكل،ورغم أنها ثرية إلا أنها لا تريد رجلا يطمع في ثروتها ويريدها أن تنفق عليه أو يفكر يوما أنه بعد وفاتها سيورثها ،بل يجب أن يكون لدية من المال مايكفي للإنفاق عليها لإنها ستكتب كل ثروتها لأبنة أختها.
واخبرت أحلام صديقاتها بأنها لاتطلب المستحيل وإنها تستطيع أن تجد شابا تتوفر فيه تلك المواصفات،فنظرت صديقاتها اليها بإستغراب ولم يستطعن أن يتمالكن أنفسهن من الضحك حتى سالت دموعهن،فسألتهن ببرود عما يضحكهن بتلك الصورة المستفزة وكأنها القت على مسامعهن عشر نكات مرة واحدة؟ فتوقفن عن الضحك ونظرن إلى بعضهن وسألتها أحداهن وهل سألتي نفسك هذا الشاب صاحب المواصفات القياسية الذي ترغبين في الزواج منه لماذا يتقدم للزواج منك؟ وماهي المميزات التي تجعله يضحي بنفسه للإرتباط بإمرأة في عمر والدته؟ أم نسيت أنك في الستين من عمرك؟،لن يتكرر في حياتك زوج مثل زوجك الذي كان تابعا لك كظلك ومنحك كل ماتبتغيه في الحياة من حب وحياة كريمة وثروة ومال،وعقارب الزمن أبدا لن تعود للوراء.

التعليقات