كتاب 11

07:27 صباحًا EET

عيد الشرطة ودموع الرئيس

نعم يستحقون “الدموع” والحزن والتباكي  أنهم شهداء الوطن الذين قدموا أروحهم حتى نعيش  جميعا في أمان  فهم ليسوا أسماء تكرم بل هم رموز  للتضحية والفداء في سبيل “مصر الغالية ” ،فهؤلاء نماذج مضيئة تنير الطريق لنا ولأجيال من بعدنا ، فتاريخ الشرطة المصرية ناصع البياض وفية من الدروس والعبر ما يجعلنا ندرك وطنيتهم ودورهم في الحفاظ علي امن الوطن

  فلقد سجلت الشرطة المصرية قبل أربعه وستون عام  ملحمة وطنية خالدة في معركة الإسماعيلية عام 1952 ضد غطرسة وصلف وعنجهية الاحتلال الانجليزي  الذي حاول تخويف الشعب المصري بعد حصار الشرطة ومطالبتهم بتسليم أسلحتهم والانسحاب من مدن القناة  إلي القاهرة ولكن الشرطة لم تستلم لهم وأصرت علي مواجهتهم رغم الفارق الشاسع في العدد والعتاد   ،إذ واجهوا دبابات ومدافع وبنادق جنرالات الانجليز بكل شجاعة ليسجلوا ملحهم تاريخه من الصمود والشجاعة  رغم سقوط 50 شهيد و80 جريح  إلا أن أرادتهم لم تنكسر ولم ينال الاحتلال منهم مأربه ،بقياد وزير الداخلية  آنذاك فؤاد سراج الدين الذي طالبهم بالصمود ،وأصبح فيما بعد هذا اليوم  “عيد للشرطة “.

سوف يظل رجال الشرطة علي مر التاريخ هم حراس الأمن والأمان في الوطن ،وعلي الرغم من أن الفاتورة التي دفعوها في الماضي ولا تزال تدفع حتى اللحظة من أرواحهم باهظة الثمن فالتضحيات كبيرة إلا أن الإيمان بالله عز وجل وحب الوطن يجعلهم لا يتراجعون عن دورهم ،فلقد دفعت الشرطة منذ اندلاع ثورة يناير حتى ألان 731 شهيد وأكثر من 18 ألف مصاب  سقوط علي يد الإرهاب الغاشم في سيناء والقاهرة وعدد من المحافظات ،إذ تم استهدافهم بخسة  عن طريق التفجيرات ولم تكن هناك معارك  من خلال المواجهة المباشرة مع هؤلاء المجرمين لأنها لن تكون في صالح الجبناء لان رجال الشرطة  لديهم قوة وإيمان ويقين والإرهابيين جبناء لا يستطيعون الموجهة المباشرة ،فلقد سقطت زهور في ريعان شبابها من أبنائنا البواسل حتى نحيا  نحن فهؤلاء يستحقون الدموع والحزن .

أن جهود الشرطة لم تتوقف عند محاربة الإرهاب فقط بل هناك جوانب أخري مهمة لتامين الناس في حياتهم  فالشرطة تحارب الجريمة بكل أشكالها وتقف بالمرصاد للخارجين عن القانون من تجار مخدرات ولصوص وبلطجية ومع كل هذه الأعباء تجد الإعلام يترصد لهم ويحاول أبراز بعض سلبياتهم حتى أن تضحياتهم علي مستوي الأفراد والضابط لم تكن محل اهتمام من وسائل الإعلام علي قد التضحية  .

ومع كل هذه المناقب التي حملتها لرجال الشرطة في حديثي عنهم  ،إلا أن المصداقية تحتم علي أن اذكر أن هناك سلبيات ملموسة في الجهاز فبعض منهم له تجاوزات فجة في حق المواطنين  يستدعي التوقف أمامها من مسؤولي الجهاز الشرطي  حتى لا يضع حق الشرفاء منهم والمهمومين بأمن الوطن والمواطن .

وقبل أن انهي حديثي عن الشرطة المصرية وعيدها استوقفتني دموع الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم تكريمهم ومصافحة الأرامل والأطفال اليتامي والإباء والأمهات الثكلى في مشهد يدمي قلوب البشر فهؤلاء أطفال حرموا من أبائهم في طفولتهم وصباهم وتلك نساء فقدوا أزواجهم وهم في ريعان الشباب وكانت كلماتهم  الآباء والأمهات المقتضبة رسالة قوية للشعب المصري مفادها أن دماء هؤلاء الأبطال لن تضيع هباء وكلنا مسئولين عن اخذ حقهم من هؤلاء الجبناء المجرمين ،فالدموع غالية فماذا عن دموع الرئيس .

الدموع من وجهة نظري الشخصية  هي شحنة من الانفعالات والأحاسيس الراقية المكتومة  داخل النفس الطاهرة النقية  نتيجة “حزن عميق أو فرح شديد”،تخرج لتغسل الروح وتؤكد الإحساس الراقي وتداوي الجروح وترسخ الطمأنينة في النفوس…ذلك هو ملخص دموع الرئيس عبد الفتاح السيسي التي شغلت الرأي العام “أمس” علي هامش الاحتفال بعيد الشرطة وتكريم اسر الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لـ”مصر الغالية “….لذلك أقول للجميع أنها أمطار حزن تساقطت من أسد جسور  لتبعث في نفوس المصريين الطمأنينة وتلقي الرعب في قلوب المتربصين بالوطن

التعليقات