تحقيقات

12:04 مساءً EET

المصريون بين مطرقة وزارة الإسكان وسندان الشركات الخاصة

دأبت وزارة الإسكان خلال الفترة الماضية على لعب دورٍ غير دورها المنوط بها، فبدلاً من أن تهتم بالبعد الاجتماعي ووضع آليات تضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق لضبط الأسعار، نراها ترتدي جلباب السمسار وتلعب دور التاجر الذي تتهلل أساريره بانفجار الأسعار ودخول أكبر كم من النقود جيبه بغض النظر عن أي شيءٍ آخر. 

دخلت وزارة الإسكان مؤخرًا السوق العقاري بقوةٍ كمنافسٍ شرس للشركات العقارية وبدأت تُجاريها في رفع الأسعار كل بضعة أشهر مع كل قرعة جديدة للأراضي أو الوحدات السكنية. لماذا تطرح وزارة الإسكان الشقق وقطع الأراضي بسعر السوق إذا كانت لا تخضع لآليات السوق الطبيعية إذ أنها المالك الحصري للأراضي التي تُعد أعلى عناصر التكلفة في مجال العقار؟ طرحت وزارة الإسكان خلال عام 2015 فقط ما يزيد عن 7000 قطعة أرض على مراحل في القاهرة الجديدة وحدها، وفي كل مرحلة نجد أن السعر قد ارتفع عن المرحلة السابقة رغم أنه لم تطرأ أي متغيرات على السوق من شأنها زيادة الأسعار، بل على العكس من المنطقي أن تنخفض الأسعار نظرًا لزيادة المعروض، كما طرحت ما يزيد عن 14 ألف وحدة سكنية في ما يُسمى بالإسكان المتوسط بسعر يزيد عن 4000 جنيه للمتر الواحد في عمارات تتكون من 6 طوابق بينما مثيلاتها في السوق تتكون من 4 طوابق فقط. هل يمكن للأسرة المتوسطة في مصر أن تدفع ما يزيد عن نصف المليون جنيه في شقة بقسط ربع سنوي يقارب الخمس وعشرين ألف جنيهاً؟!

ومرةً أخرى فوجئنا أمس ببعض التسريبات في المواقع الإخبارية عن نية وزارة الإسكان طرح ألفي وحدة سكنية من حصتها بالرحاب ومدينتي للمصريين بالداخل والمغتربين بأسعار تصل إلى 8000 جنيه للمتر في الأولى و 6500 جنيه للمتر في الثانية بمقدم يصل إلى نصف ثمن الوحدة، وهو ما أثار موجة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي بين المصريين بالداخل والمغتربين على حدٍ سواء حيث شعروا بأن أحلامهم في الحصول على وحدة سكنية كريمة بدأت في التبدد نظرًا لهذه الأسعار الباهظة التي لا تتناسب مطلقًا مع رواتبهم.

 والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا الخصوص، ما الفئة المستهدفة من الأراضي والوحدات السكنية التي تطرحها وزارة الإسكان: تجار العقارات أم المواطنين الطبيعيين؟ إذا كانت هذه هي السياسة التي تنتهجها وزارة الإسكان، فكيف يمكن أن نطالب الشركات العقارية بخفض الأسعار أو على الأقل بتقديم وحدات سكنية بأسعار مناسبة؟ 

يتعين على وزارة الإسكان مراجعة سياستها التي أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار العقارات مؤخرًا، فجميع شركات القطاع الخاص أصبحت تتحجج بأسعار وزارة الإسكان كي ترفع أسعارها هي الأخرى، فأصبح المصريون بين مطرقة وزارة الإسكان وسندان القطاع الخاص. كما ينبغي لها أن تهتم بشكل أكثر جدية بتوصيل المرافق للأراضي التي طرحتها خلال الأعوام الماضية قبل طرح المزيد من الأراضي وتعقيد موضوع المرافق أكثر، فوزارة الإسكان لم تفِ باشتراطات توصيل المرافق الخاصة بمشروع مثل مشروع بيت الوطن رغم بدء طرحه منذ ما يزيد على 3 أعوام وتضييع ملايين الدولارات على خزانة الدولة حيث إن القسط الأول مرتبط باكتمال المرافق التي لم يتم إنجاز سوى 10% منها.

 

التعليقات