كتاب 11

08:32 مساءً EET

استحقاقات مصرية

عندما أعلنت مصر إلغاء كل اشكال الاحتفالات يوم ٢٥ يناير لمشاركةً العالم العربي و العالم في الحداد على المغفور له باذنه تعالي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله  طيب الله ثراة ، لم يتوقع احد ان نفجع بهذا الكم من الدم الذي أريق على ارض مصر و من ضمنهم الناشطة الحزبية المرحومة شيماء الصّباغ . 

 
انا هنا لن أخوض في حق ممارسة التعبير عن الرأي لانه حق مكفول للأفراد او المجموعات عبر اي وسيلة سلمية ما دام ذلك الفعل لا يضر او يتعدى على حق اخرين ، و أولها سلامة و أمن المجتمع . الا اننا جميعا ندرك ان من اختار توظيف الارهاب و العنف هم نفس اصحاب مشروع تعطيل او افشال مشروع الانتقال السياسي المدني ، و ان  اكبر عناوين نجاح ذلك الانتقال هو الاستحقاق البرلماني في مارس القادم ، و الذي يتصادف و المؤتمر الاقتصادي . لذلك جاءت نتائج احداث يوم ٢٥ يناير قاسية و لم يستطع الاعلام المصري الاضطلاع بدور اكبر مسئولية  ، بل تحولت بعض البرامج لمحاكم تفتيش لا اكثر ، و كم نتمنى على الاعلام المصري ان يتجاوز على ما سبق لتقديم عنوان جديد و دور اخر يتناسب و الطموح الوطني المصري . 
 
ان قراءة من وقت لتنفيذ احداث ٢٥ يناير قدر افتراضا ما لا يتوافق و الواقع ، لأن محركيهم و مموليهم ( خليجيا و دوليا ) افترضا انه برحيل الملك عبدالله و اعتلاء الملك سلمان سدة الحكم في السعودية قد يأتي بمتغير في الموقف السعودي من مصر . مفترضين اسبابا عدة هنا ، قد يكون احدها تراجع أسعار النفط قد كاحد عوامل الضغط بأتجاة قرار مماثل لذلك . و هنا مكمن قصور رأيهم و رؤيتهم ، فمصر و استقرارها ليس قرار فرد بل دولة تعي دورها العربي و قراراتها الاستراتيجية ، ثانيا ان الملك سلمان كان جزء محوري في صنع تلك الاستراتيجية و الاضطلاع   بدور رئيس و مباشر في تنفيذها و مؤسسات اخرى حينما كان ولياً للعهد و وزيرا لدفاع المملكة . و ما رشح حتى الان من القمة السعودية الامريكية هو بقاء السياسة النفطية السعودية الى حين تحقق أهدافها ، في إشارة  بأن الرياض ستبقى بيت العرب و لانها دولة ثوابت . 
 
مصر عبرت من خلال عين الإعصار اكثر من مرة  لانها مصر لمن يجهلها منذ قبل  ٢٥ يناير ٢٠١١  ، و ما كان ذلك التاريخ الا انطلاقتها الجديدة لوضع اسس الدولة المدنية الجديدة و الذي حُرف عن مسارة ليعدل في  ٣٠ يونيو ، إما الارهاب ، فقد تصدت له مصر بارادة العمل لا الولولة ليقر الدستو و استحقاق الانتخابات الرئاسية . و مصر عازمة على بناء مصر للمصريين ، و ما مشروع قناة السويس الثانية الا استفتاءاً على تلك الارادة الوطنية . مصر ليست حالة استثنائية تختلف عن اي دولة من دول العالم التي مرت بحالة انتقال سياسي ، فقد سبقتها دول اخرى و بولندا تعتبر احد أفضل تلك الأمثلة في تفعيل الارادة الوطنية . فبولندا عندما تحولت سياسيا في ١٩٨٩ ، كان الدين العام ليس بافضل حال من الحالة المصرية ، و نسبة التضخم توازي ٢٠٠٪ ، الا ان بولندا اليوم تعد احد اهم الدول المستقطبة للاستثمار و النمو في اوروبا . مصر تمتلك اكثر مما تمتلكه بولندا من مقومات ، فمصر تستطيع تأمين جزء ليس باليسير من أمنهما الغذائي و لديها ثروات طبيعية بالاضافة لمصادر طاقة أحفورية متعددة   و ماء و عمالة وطنية ، و سوق محلي قوامه ٩٥ مليون مصري حسب تقديرات ٢٠١٤ .
 
مصر سوف تتجاوز كل امتحانات المستقبل و يتوجب على القوى السياسية و المدنية ان تتجاوز تصوراتها السابقة لتضطلع بدور اكثر حيوية عبر البرلمان القادم ، و اثبتت تجربة الانتخابات الرئاسية ان بعض تلك الأحزاب قد استطاع ان يعيد اكتشاف ذاته. لذلك يجب البناء على تلك التجربة للدفع ببرلمان المربع الاول ليمثل الحد الأدنى المطلوب و البناء على التجربة و تحقيق التراكم الكمي المطلوب . و لو كان لي ان اقترح على بعض تلك الأحزاب امر ما لاقترحت ان تتحاشى بعض القنوات الخاصة التى لا تجيد غبر الردح لا الاعلام المسؤول .