آراء حرة

06:55 صباحًا EET

مصطفى العناني يكتب: لماذا حظر نشر أخبار الجيش ؟

قانون حظر نشر أي أخبار عن القوات المسلحة لا يدعو لقلق الجماعة الصحفية و بخاصة في ظل غياب ميثاق شرف إعلامي يحدد مسؤولية الإعلام تجاه الدولة مثلما هو الحال في الدول الديمقراطية المطبقة لمبدأ التنظيم الذاتي للإعلام .

إن سعي وسائل الإعلام لتحقيق السبق و معدلات ترافيك مرتفعة في الإعلام الإلكتروني أدى إلى غياب ضبط الصياغة الدقيقة للأخبار و المواد المتعلقة بالشأن العسكري و بخاصة فيما يتعلق بعمل إدارة الشئون المعنوية ، و قد رصدنا في الأيام الماضية تغطيات و تعليقات و أخبار غير منضبطة الصياغة من شأنها الإضرار بمعنوية القوات الموجودة على الأرض في سيناء مما يؤثر تأثيرا سلبيا في سير المعركة مع الإرهاب  .

و لما كانت حرية الصحافة و الإعلام وسيلة و ليست غاية في حد ذاتها فإنني أتفهم دوافع القانون و ضرورته لتأمين عمل قواتنا المسلحة  في هذه الفترة الحرجة إعمالا لقاعدة أن ” درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة ” .

و لعل المتابع لأخبار القوات المسلحة في الإعلام المصري خلال الأيام القليلة الماضية يرصد أخطاء مهنية و عناوين ساخنة في ظرف لا يحتمل المتاجرة و لا المزايدة و لا اللعب بالعناوين من أجل ضغطة زر تنتقل بالقاريء إلى صفحة الموقع الإخباري دون مراعاة لخطورة الأثر المباشر و غير المباشر لتداول مثل تلك الأخبار على الجمهور و على أفراد و ضباط القوات المسلحة .

و لعلك تلاحظ أن البيانات الصادرة عن اتحاد الإذاعة و التليفزيون و غرفة صناعة الإعلام و غيرها من البيانات التي أصدرها ملاك القنوات الخاصة و رؤساء تحرير الصحف المصرية لم تنعكس بأي تغيير على أداء وسائل الإعلام المصرية و بدت و كأنها ردات فعل صوتية لم ينتج عنها استراتيجية مختلفة برغم ما أثارته من انتقادات فصيل من الصحفيين يرى فيما حدث تأميما للإعلام بأيدي الجماعة الصحفية .

من المتوقع أن يغضب بعض أبناء مهنتنا بعد صدور قانون حظر نشر أخبار القوات المسلحة  دفاعا عن حرية الصحافة و الإعلام  و من جهة أخرى فالجيش في مأزق إعلامي و لا يمكنه انتظار لجنة إعداد التشريعات الإعلامية حتى تتم مهمتها في بناء المنظومة الجديدة وفقا لمواد الدستور .

لقد بذلنا جميعا كل ما في وسعنا من أجل حرية الصحافة لنحصل على مكتسبات و حقوق الجماعة الصحفية و الجماهير ، بيد أن الفترة الحرجة التي نمر بها و فترة الشهرين و نصف التي أعلنتها لجنة إعداد التشريعات الصحفية تعد فترة طويلة نسبيا في ظرف مثل الذي نعيشه ، ربما جاء وقت آخر يسمح لنا بالمطالبة بإلغاء هذا القانون بعد الانتهاء من بناء قواعد المنظومة الجديدة و اختبارها .

و خلاصة القول أننا أمام اثنان من المعطيات أولهما : غياب منظومة ” ضابطة ” للعمل الصحفي و ثانيهما : أن القوات المسلحة في حالة حرب حقيقية و واقعة بين شقي رحى ، و أولوياتها تفرض عليها أجندتها ، فإذا ما راعينا طرفي المعادلة و وضعنا كلا المعطيين في الاعتبار سنجد أنه من غير المنطقي أن يستمر الوضع على ما هو عليه فيما يتعلق بتغطية أخبار الشأن العسكري  .

 ما دمنا نعترف بأن المنظومة الإعلامية المنضبطة – المرجوة – لم تكتمل بعد ، و أننا نعيش حالة من الفوضى و العشوائية الإعلامية فعلينا دفع فاتورة تأخرنا في إعداد التشريعات اللازمة و تفعيل مواد الحريات الإعلامية في الدستور لحين إشعار آخر ، فإذا ما اكتملت المنظومة و تحددت العلاقة و المسؤولية الإعلامية تجاه المجتمع و الفرد و المؤسسات جاز لنا المطالبة بإلغاء هذا القانون و غيره من القوانين التي من شأنها الحد من حرية الصحافة .

 

و للحديث بقية

التعليقات