كتاب 11

08:41 صباحًا EET

التوقيع: هيكل وزويل وحجى وسراج الدين!

أظن أنه من الصعب أن يجتمع الدكتور مأمون فندى، مع الأستاذ مكرم محمد أحمد، مع الدكتور محمد أبوالغار، على خطأ، وأظن أنه عندما يكتب الثلاثة، فى توقيت واحد تقريباً، أن صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قد نشرت كلاماً لا يليق فى حقنا كدولة، يصبح السؤال هو: على من، بالضبط، تقع مسؤولية الرد على تلك الصحيفة، خصوصاً أن ما نشرته يفتقر إلى الدقة، كما أنه يدل على سوء نية مبيت لديها ولدى الذين قد يصطفون من ورائها؟!

الصحيفة التى توصف بأنها الأهم فى بلادها، وربما فى خارج بلادها أيضاً، كتبت تصف ما حدث فى 30 يونيو 2013، بما يصور لقارئها على غير حقيقته تماماً، ثم كتبت تصف الانتخابات التى جاءت بالسيسى رئيساً، بما لم يكن فيها أبداً، وأخيراً، فإنها كتبت متعاطفة مع جماعة الإخوان، شأنها شأن إدارة أوباما، وكأن الجماعة الإخوانية كانت، منذ أسقطها المصريون فى 30 يونيو، طائفة من الملائكة فى نظر الصحيفة، وكأن المصريين، فى المقابل، مجموعة من الشياطين!

 

«نيويورك تايمز» لم تكتب ما كتبته بقلم واحد من كتابها أو محرريها، وإنما بإمضاء جماعى منهم، وهى توصف فى العادة بأنها قريبة من صاحب القرار فى واشنطن، ولهذا، فإن كثيرين يأخذون ما تكتبه، وما تنشره، على محمل الجد، ويعتبرون دائماً أنه يظل له ما بعده من سياسات لدى أصحاب القرار هناك، فإذا كانت قد طالبت، فيما نشرته، بالربط بين المساعدات الأمريكية لمصر، وبين تعديل ما تراه معوجاً فى بلادنا، مما سردته، فإننا نفهم عندئذ، لماذا اهتم أصحاب الأقلام الثلاثة بما جاء فيها، ولماذا دعوا أهل المسؤولية فى بلدنا إلى أن يأخذوا ما جاء على صفحاتها بجد، وأن يردوا عليه بما يجب أن نرد به عليه، وليس على طريقة أغلب إعلامنا فى الشرشحة، وفى الكلام خارج الموضوع!

 

وقد فكرت فى أن أكتب متسائلاً، عما إذا كان على سفيرنا فى العاصمة الأمريكية، محمد توفيق، أن يكتب رداً موضوعياً تنشره الصحيفة، وهو – أى السفير توفيق – معروف برجاحة العقل، وعمق الثقافة، وصفاء الولاء لوطنه.. فكرت، من جانبى، فى ضرورة أن يرد هو، أو يرد وزير خارجيتنا سامح شكرى على ما قيل، بما يجب أن نرد به عليه، لولا أن الوزير إبراهيم فوزى نبهنى إلى أننا فى حاجة إلى رد يأتى من خارج سياق الدولة الرسمى كله، لأن رد السفير توفيق، أو الوزير شكرى، سوف يؤخذ على أنه من الطبيعى أن يقول كلاهما ما سوف يقوله، مادام أحدهما سفيراً للرئيس فى الولايات المتحدة، ومادام شكرى وزيراً لخارجيته.

 

سألت الوزير فوزى: ومن، إذن، عليه أن يرد؟!

 

قال: إن الأستاذ محمد حسنين هيكل وجه معروف عالمياً، ويقول دائماً إن أغلب رؤساء تحرير الصحف العالمية من بين أصدقائه، فلماذا لا يحرر هو خطاباً، يقول فيه ما يجب أن يقال فى مقام الرد، ثم يرسله لتنشره الصحيفة، وعندئذ، لن يستطيع أحد أن يقول إن هيكل جزء من السلطة، أو أنه من الطبيعى أن يدافع عنها، وهو ما يمكن أن يقال كما فى حالة رد السفير، أو الوزير!

 

تساءل الوزير إبراهيم فوزى، فى حيرة، وأتساءل أنا معه: أين هيكل من الدفاع عن بلده، فى موقف كهذا، خاصة أن المسألة لن تكلفه سوى كتابة خطاب وإرساله إلى الصحيفة، بل أين الدكتور أحمد زويل، والدكتور إسماعيل سراج الدين، وطارق حجى، وغيرهم ممن يتصلون بالأمريكان والغرب، بشكل مستمر، بالتواجد هناك مرة، وبإلقاء المحاضرات فى عواصمهم مرات؟!

 

أين هيكل، وسراج الدين، وزويل، وحجى، مما نشرته الصحيفة الأمريكية؟!.. ولماذا لا يبادر الأربعة – مثلاً – بكتابة خطاب مشترك تنشره «نيويورك تايمز»، ويكون له تأثيره الذى نريده؟!.. إنه سؤال معلق فى رقبة كل واحد فيهم إلى أن نعثر له على إجابة!

التعليقات